العنوان : النبض والطاقة في الفلسفة اليونانية
# المدرسة الأيونية :
أ – طاليس
يبدأ تاريخ الفلسفة اليونانية في كتاب " تاريخ الفلسفة اليونانية لمؤلفه وولتر ستيس " من المدرسة الأيونية , تحديداً عند " طاليس " , الذي تتسم فلسفته بـ " القبض " لاختزال التكثر في مبدأ واحد وهو الماء !وكان طاليس يعتقد بان الأرض تطفو على الماء أيضاً .ويرجع المؤلف السبب في ذلك – مستنداً لظن أرسطو – لملاحظة طاليس أن الكائنات الحية تتغذى على الماء.وكذلك يقول المؤلف أن العقل منغمس في الماديات لايدرك التجريد إلا حين تشبه بالمادة , وهذا ما أثر على نمط بدايات الفلسفة اليونانية .
ب – انكسماندر
يسكانت نظريته في مبدأ الطاقة ذو لمسة إبداعية ! فهو آمن كطاليس أن هناك مبدأ مادي أقصى للكون وهو " الأبيرون " وهو اللامتعين أو كما يبدو " الهيولى " ! وهي مادة بلا تشكيل , وبلا تحديد , وبلا ملامح بصفة عامة . إذن هي هلامية , تنفصل بطريقة غير واضحة الملامح , و تتحول إلى حار وبارد ! فتحتل البرودة الأرض وتحيطها الحرارة وهكذا تبخرت حتى تكون الغلاف الجوي , وبسبب تفاعل السخونة نشأت سلسلة من الانفجارات ,بعثت قشرات هائلة تشبه العجلات ...ولقد تحدث انكسماندريس عن أصل الكائنات الحية وتطورها فكرتها : في البدء كانت الأرض سيالة , ومع الجفاف التدريجي , عن طريق تبخير هذا السيلان, تولدت الكائنات الحية من الحرارة والرطوبة ...وبجانب " الأبيرون " و نظرية الخلق , فقد كان انكسماندريس أول من رسم الخريطة !
ج- انكسمانس
لقد آمن أيضاً بمبدأ أقصى للكون وهو الهواء, ويلاحظ أنها تحمل جانبا من نظرية انكسماندريس , حيث أن الهواء يمتد دون حدود عبر المكان ,والهواء في حركة دائمة وله قوة الحركة الكامنة فيه , وهذه الحركة تسبب تطور الكون من الهواء . و يكون التطور بعمليتين وهما : التخلخل و التكثيف :فالأولى مثل الحرارة والثانية مثل البرودة . وكان يرى أن الأرض على الهواء !
فتكون الخلاصة : أن المدرسة الأيوينة بفلاسفتها الثلاث , تغلب على فلسفته القبض والمادة وان الطاقة عند طاليس هي : الماء وعند انكسماندريس هي : اللامتعين
وعند انكسمانس : الهواء
# المدرسة الفيثاغورية :
كانت فلسفتهم " قبضية " لارجاع الكل للواحد وهو " العدد " ! , ولقد آمنوا بذلك لأننا يمكننا تصور أشياء كثيرة بدون ألوان أو أحجام وإلخ , ولكننا لا نستطيع تخيلها دون عدد وكان للفيثاغوريين اكتشافات مذهلة على صعيد الهندسة والموسيقا والفلك نظراً لتعلقها بالأعداد أيضاً .
# المدرسة الايلية :
يقول عنها المؤلف أنها بذور الفلسفة الحقيقة ويبدو أن اعجاب المؤلف لها كان بسبب تأثره بهيغل !فهم يقولون : أن الحقيقة إنما تكشف نفسها تدريجياً في الزمن .وهذه المقولة تذكرنا بمثالية هيغل !
أ – اكزينوفان :يقول المؤلف بان هناك تشكيكات فيما يخص شخصية اكزينوفان , وعلى كل حال يعتقد هذا الفيلسوف بـ " وحدة الوجود " = الله هو كل شيء , ونظراً لتطور نظريته الدينية فقد كأن ينتقد معتقدات قومه ويحاول تنزيه الآلهة.
ب – بارمنيدس :اعتقد أن الطاقة هي الأشياء " الحقيقة " وهي الأشياء القائمة بذاتها أي الوجود , ومن مواصفاتها " لا تتغير , ثابتة , غير مختلط , خارجة للمكان والزمان , لا تتقبل الانقسام , تعرف بالعقل .وينتقد المؤلف من يذهب أن بارمنيدس مثالي , لبعض أفكاره المادية مثل : أن الوجود يشغل حيزاً وهو متناه , وهو على شكل كرة !
الخلاصة : الفياغورين و الايليون فلسفتهم قبضية كما هو واضح والطاقة لدى الفيثاعورين : العدد
وعند اكزينوفان : : وحدة الوجود
وعند بارمنيدس : هو الحقيقي أي القائم بذاته ويقصد الوجود
# هيرقليطس :مبدأ الفلسفي متعارض مع مبدأ المدرسة الإيلية , فالايليون ذهبوا إلى أن الوجود وحده موجود وأن الصيرورة ليست موجودة و فكل تغير وكل صيرورة مجرد وهم , والعكس عند هيرقليطس فالصيرورة وحدها موجودة والوجود والذاتية ليست إلا أوهاماً ومن عباراته الشهيرة في هذا المعنى : " نحن ننزل في النهر الواحد ولا ننزل فيه , فما من إنسان ينزل في النهر الواحد مرتين , فهو دائم التدفق والجريان " , والصيرورة يعني تعاصر الموجود واللاموجود !بمعنى أن الصيرورة ليس لها إلا شكلان هما قيام الأشياء وانقضاؤها , بدايتها نهايتها , انبعاثها وانحلالها , إذن الوجود واللاوجود هما كل شيء في الوقت نفسه .ويؤمن هيرقليطس أن كل الأشياء تحتوي أضدادها داخلها , وفي الصراع بين المبدأين المتعارضين تقوم حياة الأشياء ووجودها وكيانها , وإذا لم يكن صراع في الشيء فانه يكف عن الوجود . و عبر هيرقليطس عن ذلك بعبارة : " النزاع هو أب الأشياء " فإذا كان فكرة الصراع هو الطاقة المحركة عن هيرقليطس , فأن الإيمان بمبدأ أقصى للكون وهو " النار " دليل على الفلسفة القبضية لديه . حيث انه ارجع عناصر الحياة للنار فالنار عنده تتحول إلى هواء والهواء إلى ماء والماء إلى تراب . وهو ما يطلق عليه "الدرب الهابط " وعكسه " الدرب الصاعد " وهو تحول التراب إلى ماء وماء إلى هواء ثم الهواء إلى النار !الخلاصة : الطاقة لدى هيرقليطس : هو الصيرورة , وفلسفته قبضية حيث ارجع الكل للواحد وهو النار
# امبيدوكليس :لقد حاول امبيدوكليس التوفيق يسن المذاهب المتعارضة في زمانه , وربما كان ذلك لارضاء الجماهير حيث كان يتزعم الديموقراطية في اجريجتنا إلى أن طرد منها منفياً .لقد آمن امبيدوكليس بمذهب العناصر الأربعة ( نار هواء ماء تراب ) أنها المبدأ الأقصى للكون وأن كل المواد هو خليط بنسب متفاوتة من هذه العناصر الأربعة .. وبما أن تركيب العناصر وفصلها يتضمنان حركة الجزئيات .. ولما كانت العمليتان الجوهريتان في العالم هما الخلط والتفكيك متعارضتين فهو آمن بقوتين متعارضتين واطلق عليهما " الحب والكراهية " او التناغم والتنافر .الخلاصة : فلسفة امبيدوكليس قبضية لارجاعه الكل للعناصر الأربعة , والطاقة لديه هي حب والكراهية
# الذريون :آمن الذريون أن المادة إذا كانت يمكن أن تنقسم فأننا يجب أن نصل إلى وحدات لا تنقسم وهي الذرات والتي تكون المكونات النهائية للمادة وهي لا متناهية بالعدد وهي صغيرة لدرجة لا يمكن ادراكها بالحواس .. وبما أن الذرات تترابط وتنفصل عن بعضها فهي تحتاج إلى مكان فارغ ويمكن تسمية الذرات والفراغ بـ " الملاء " و " الخواء " . و يعتقد الذريون أن الطاقة المحركة بين الجزئيات تنشأ بدافع " ثُقل " ويقول بيرنت في كتاب الفلسفة اليونانية المبكرة الفصل : ان مسألة الثقل هو اضافة متأخرة من الابيقوريين .ولقد تحدث الذريون أن " الحركة واقعة تحت تأثير قوة " الضرورية " الخلاصة : فلسفتهم قبضية لارجاع الاشياء الى " الذرة , والطاقة لديهم الثقل او " الضرورة " .
# انكساجوراس : لقد آمن أن كل مادة بنوعها هي أقصى حد للمادة ولا تنشأ من غيرها , فالذهب نشأ من الذهب لا من شيء آخر , والخشب والماء وإلخ كذلك . وهو لا يتفق مع الذريين في مسألة انقسام المادة بل يعتقد انها تنقسم إلى ما لا نهاية .فما هي الطاقة المحركة التي تصنع المواد عن انكساجوراس ؟لقد ادخل انكساجوراس مبدأً خاصاً به يعد جديداً يسمى : " العقل الكلي " , وهو الذي ينتج الحركة في الأشياء التي تسبب في تشكيل العالم , ويظن المؤلف أن تأمل انكساجوراس للطبيعة والجمال والتناغم والنظام أوصله إلى أن هذا العالم لم يأتي بطريقة عمياء بل من عقل كلي يدبر العالم .لإيمان انكساجوراس بالعقل الكلي الذي يبث النظام , انبثقت فكرة العلة الغائية للأشياء , أي أن الأشياء تستهدف غايات محددة الخلاصة : فلسفة انكساجوراس قبضية لأنه ارجع الكل لمادتها المستقلة , والطاقة المحركة لديه هي العقلي الكلي .
# السفسطائيون :
# الرواقيون : لدى الرواقيين نظرية فيزييائية تقول : " ما من شيء غير مادي له وجود " أي حتى النفس و الله مادة لا شيء أكثر .. ولما كانت كل الأشياء مادية عندهم , يجب التساؤل عن أقصى مبدأ للكون عندهم ؟لقد رجعوا لرأي هيرقليطس أن النار هي المادة المبدئية ولقد ربطوا هذه المادة المبدئية بـ " وحدة الوجود " , والنار الأولية هي الله وهي مرتبطة تماماً بالعالم , وأن الله هو العقل الكلي , ويترتب على هذا أن للعالم غرض وقانون محكم بالعلة والمعلوم .
# الابيقوريون :آمنوا بالنزعة الذاتية لا الموضوعية في تناول الحقائق , وأن اللذة وحدها هي الغاية في ذاتها , انها الخير الوحيد والألم والشر , و أن الفضيلة لا قيمة لها في ذاتها بل تستمد قيمتها من اللذة التي تصاحبها , و آمنوا بنظرية المدرسة الذرية . فراجع .
# الشكاكيون :ذاتيون : ينكرون امكانية المعرفة واليقين فلذلك لا يؤمنون بمبدأ أقصى للكون ولا بطاقة محركة في شيء .
# أفلوطين :آمن بأن الله هو مبدأ الأشياء , وأن الله يفيض و يصبح هذا الفيض هو العالم .والفيض الأول من الواحد هو العقلوالفيض الثاني تصدر النفس – العالم من العقل
السبت، 29 مارس 2008
الأربعاء، 30 يناير 2008
أصدر ثلاثة كتب دفعة واحدة / محمد السعيد: المثقف كائن منتج... وهذه مشكلته!

آدم يوسف
a.youssuf@aljarida.com
أينما يحل الكاتب محمد عبد الله السعيد، يثير ضجة ويترك أسئلة وعلامات استفهام كثيرة، هو خصم لدود لـ «المؤسسة»، لذلك ما إن يَعقد تجمعاً أدبياً ويُحقّق فيه النجاح حتى يلجأ إلى آخر.
مُغرم بطرح الأسئلة الصعبة، لا سيما تلك المتعلقة بالفلسفة الإسلامية، وتاريخ الفن التشكيلي وتأويل رموزه الكهنوتية، وعلاقتها بالحضارات الضاربة في عمق التاريخ.
هي مسائل لايمكن نقاشها في جلسة استرخاء، وفي حضرة طبق شهي أمام شاشة التلفاز.كتابك «كا.. با.. الكتابة» يتحدّث عن الروح/الجسد، ولطخة اللون في اللوحة التشكيلية الحديثة، إلامَ تريد أن تصل؟
قال الأول: «ما رأيت شيئاً إلا رأيت الله قبله»، وقال الثاني: «ما رأيت شيئا إلا رأيت الله بعده»، وقال الثالث: «ما رأيت شيئاً إلا رأيت الله فيه». الثلاثة يقولون: «إن الشيء علامة تقول: الله». أما الرابع فقد قال: «عرفت الله بنقض العزائم والهمم»، أي أن الإنسان بحد ذاته علامة دلالتها الله. هل هي سيمولوجيا مبكرة؟ إذاً ماذا نقول عن علم الإشارات الذي وجده علماء الآثار في بقايا الحضارة الأكادية، الخط، اللون، السطح، الحجم، الإضاءة، الفكرة، الكلحة، اللوحة، التمثال، القصة، القصيدة، الحدث السياسي، الاقتصادي، النقود، تلك علامات كلّها، وما تقوله هذه العلامات هي علامات أخرى. هل هو نص ينتج نفسه؟ هذا صحيح والغاية تحويل القارئ إلى علامة مكشوف عنها الحجاب لترى الأشياء علامات، وهل هناك أجمل من سماع ما تقوله الأشياء والدخول في حوار معها؟
بعد إحجام عن النشر لزمن طويل، صدرت لك ثلاثة مؤلفات دفعة واحدة، هل هي ساعة التجلّي، أم خفقة الوجدان العصية على التحكّم؟
أترك هذه الاجابة للزمن.
كتبك الثلاثة تحمل تصنيفاً واحداً، وبخطٍ رفيع أعلى الغلاف «عرفان عقلي» هل هو اتجاه جديد للكتابة؟
نعم ولا، في الوقت نفسه. إذا كان العرفان العقلي هو اعتبار الإنسان علامة، فإن أول من أمتشق القلم في هذا المضمار هم إخوان الصفا. وإذا كان المقصود به السعادة العقلية، فابن سينا عملاق العمالقة في هذا الوادي. على أي حال، إن نموذج نص العرفان العقلي هو الدعاء، وبنية الدعاء موجودة في سورة الفاتحة، والفاتحة موجودة في البسملة، والبسملة موجودة في النقطة التي تحت الباء. في الختام أقول إني أحاول أن أزاوج بين منجزات السيمولوجيا ومنجزات العرفان.
ثمة فارق كبير بين «العرفان» والمعرفة، وكذلك العقل والوجدان، أليس كذلك؟
ثمة حديث قدسي يقول على لسان من جلت أسماؤه: «أنا لا يُستدل علي، لكن يُستدل بي». جاء فريق وقال نحن أهل من «يُستدل علي»، وجاء آخر وقال نحن فريق «يُستدل بي»، أما العرفان العقلي فيقول لا هذا ولا ذاك الطريق. لأنه لا استدلال عقلي دون توفيق وهداية وحول وقوة وكل صفات من جلت اسماؤه. إذن العرفان العقلي يجمع الأمرين العقل والوجدان، العرفان والمعرفة، الاستدلال والكشف وهذا سرّ الجدلية في لغته، لأنّ حقائق الكشف لا يمكن ترجمتها إلا بلغة تنطلق استعارتها من المجرّد إلى المحسوس، فتحاول لغة الاستدلال التي تنطلق من المحسوس إلى المجرد أن تصعد اليها.
إصداراتك الثلاثة تستلزم «حالة» متقدمة جداً من التماهي بين الروح والجسد، وكذلك النص المكتوب.
نصوص العرفان العقلي تستلزم خلع النعلين «إنك في الوادي المقدس طوى».
لك رؤيتك الخاصة في قراءة اللوحة التشكيلية، مارأيك بمستوى النقد التشكيلي في ما يكتب الآن؟
له كلّ التأييد لاسيما إذا كان صادراً من أقلامٍ مارست أصنافاً إبداعية أخرى، فالتشكيل يفتح آفاقاً جديدة للكتابة تساعد الشاعر والسارد إذا أرادا أن يعودا إلى حقلهما الأثير على تجديد لغتهما وصورهما والتقاطاتهما، أكرر له التأييد، وإن كانت القراءة فاقدة للقيمة العلمية في حقل التشكيل فلا بأس، فأغلب الأعمال المعروضة عندنا فاقدة للقيمة الفنية إلا في ما ندر.
من المفترض أنّ العنوان دلالة رمزية شارحة، أي تساهم في تقريب المفهوم، لكن الملاحظ عكس ذلك، إذ إنّ عناوين كتبك ذاتها بحاجة إلى شروحات!
أغلب الكتب العرفانية لا تنطبق عليها هذه الفرضية وإن انطبقت على بعض العناوين فهذا يرجع لزمن صدورها، فإذا كان العرفان في الصدارة فتجد هذه الفرضية مصداقيتها، وفي زمن آخر يكون العرفان مهمشا أو محارباً فتنطبق فرضية أخرى على العناوين.
«ورشة السهروردي» كانت تمارس نشاطها في إطار رابطة الأدباء، ولكن مؤخراً اضطررتم للخروج بسبب خلافات مع الرابطة، ما خططكم المستقبلية، لاستمرار الورشة وممارسة نشاطها؟
للأسف، تم تهديدنا بالشرطة، وقد زعمت الرابطة أننا نعقد اجتماعات مشبوهة! ويحضرها أشخاص مجهولون... فهل نسي أعضاء الرابطة أن الورشة قد أنتجت قبل فترة وجيزة كتاب «الفطم والكتابة»؟ والذي لم يقرؤوه بالتأكيد. كنا ندعوههم إلى محاضراتنا لكنهم كانوا يأبون الحضور ويكتفون بالجلوس في الديوانية.
وهل الدكتور يوسف غلوم أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت ورئيس تحرير مجلة دراسات اجتماعية مشبوه؟
اذا كانت الدولة لم تره مشبوها، فيكف يرونه هم كذلك؟ وهل الدكتور الزواوي بغوره أستاذ الفلسفة في جامعة الكويت مشبوه؟، وهو المحتفى به في المؤتمرات الفلسفية العالمية؟ أما عن الشقّ الثاني من السؤال فلدينا كتابان مترجمان قيد الطباعة. ثم هناك مسرحية ستعرض بعد شهرين عن آخر فيلسوف إسلامي هو الشيخ أحمد زين الدين الاحسائي، لن يختتم عام 2008 إلا وقد أصدرت عشر كتب بحيل من جلت أسماؤه.
تقول في أحد كتبك: «لقد استوردنا ضياع الغرب وضياع الشرق، لذا كان من الطبيعي أن نستورد الطغيان من الاثنين» هل واقع العرب سيء إلى هذا الحد؟
جاءت هذه الجملة في قراءة للمرحلة التعبيرية في الفن تحت عنوان «على يد المسيح يفكك روو التعبيرية»، وهذا النص نشر في الملحق الثقافي «أصداء» في صحيفة السياسة عام 1994 وواقعنا الحالي أسوأ بكثير من تلك السنوات، فماذا تقول عن مذبحة حرب تموز، وماذا تقول عن مذبحة غزة التي تُجرى الآن.
كنت من المساهمين في تأسيس ملتقى الثلاثاء الأدبي، والآن ورشة السهروردي، وهما تجمعان موازيان للمؤسسات الحكومية، هل لديك مشكلة مع المؤسسة؟
في دول العالم كلّها، المثقف هو مشكلة المؤسسات، ربما الأمر يختلف في أميركا، بسبب دينامية المجتمع الاقتصادية، فقد استطاع هذا المجتمع أن يستوعب المثقفين، وهذا يعود الى أن معيار التقييم هناك يعود للإنتاج لا لشيء آخر، والمثقف كائن منتج وهذه مشكلته.
وحين يكون كذلك فلا بدّ أن يتصادم مع المؤسسة، خصوصاً عندنا حيث تتّصف مؤسساتنا بالبؤس والعقم معاً، مؤسسة قوامها مجموعة من الأحافير تتجمّع حول التلفاز، على أي حال هذا أفضل من أن يكون قوامها مجموعة تلعب القمار وتعقد صفقات الخمور والمخدرات أثناء توزيع الورق.
المصدر جريدة الجريدة
a.youssuf@aljarida.com
أينما يحل الكاتب محمد عبد الله السعيد، يثير ضجة ويترك أسئلة وعلامات استفهام كثيرة، هو خصم لدود لـ «المؤسسة»، لذلك ما إن يَعقد تجمعاً أدبياً ويُحقّق فيه النجاح حتى يلجأ إلى آخر.
مُغرم بطرح الأسئلة الصعبة، لا سيما تلك المتعلقة بالفلسفة الإسلامية، وتاريخ الفن التشكيلي وتأويل رموزه الكهنوتية، وعلاقتها بالحضارات الضاربة في عمق التاريخ.
هي مسائل لايمكن نقاشها في جلسة استرخاء، وفي حضرة طبق شهي أمام شاشة التلفاز.كتابك «كا.. با.. الكتابة» يتحدّث عن الروح/الجسد، ولطخة اللون في اللوحة التشكيلية الحديثة، إلامَ تريد أن تصل؟
قال الأول: «ما رأيت شيئاً إلا رأيت الله قبله»، وقال الثاني: «ما رأيت شيئا إلا رأيت الله بعده»، وقال الثالث: «ما رأيت شيئاً إلا رأيت الله فيه». الثلاثة يقولون: «إن الشيء علامة تقول: الله». أما الرابع فقد قال: «عرفت الله بنقض العزائم والهمم»، أي أن الإنسان بحد ذاته علامة دلالتها الله. هل هي سيمولوجيا مبكرة؟ إذاً ماذا نقول عن علم الإشارات الذي وجده علماء الآثار في بقايا الحضارة الأكادية، الخط، اللون، السطح، الحجم، الإضاءة، الفكرة، الكلحة، اللوحة، التمثال، القصة، القصيدة، الحدث السياسي، الاقتصادي، النقود، تلك علامات كلّها، وما تقوله هذه العلامات هي علامات أخرى. هل هو نص ينتج نفسه؟ هذا صحيح والغاية تحويل القارئ إلى علامة مكشوف عنها الحجاب لترى الأشياء علامات، وهل هناك أجمل من سماع ما تقوله الأشياء والدخول في حوار معها؟
بعد إحجام عن النشر لزمن طويل، صدرت لك ثلاثة مؤلفات دفعة واحدة، هل هي ساعة التجلّي، أم خفقة الوجدان العصية على التحكّم؟
أترك هذه الاجابة للزمن.
كتبك الثلاثة تحمل تصنيفاً واحداً، وبخطٍ رفيع أعلى الغلاف «عرفان عقلي» هل هو اتجاه جديد للكتابة؟
نعم ولا، في الوقت نفسه. إذا كان العرفان العقلي هو اعتبار الإنسان علامة، فإن أول من أمتشق القلم في هذا المضمار هم إخوان الصفا. وإذا كان المقصود به السعادة العقلية، فابن سينا عملاق العمالقة في هذا الوادي. على أي حال، إن نموذج نص العرفان العقلي هو الدعاء، وبنية الدعاء موجودة في سورة الفاتحة، والفاتحة موجودة في البسملة، والبسملة موجودة في النقطة التي تحت الباء. في الختام أقول إني أحاول أن أزاوج بين منجزات السيمولوجيا ومنجزات العرفان.
ثمة فارق كبير بين «العرفان» والمعرفة، وكذلك العقل والوجدان، أليس كذلك؟
ثمة حديث قدسي يقول على لسان من جلت أسماؤه: «أنا لا يُستدل علي، لكن يُستدل بي». جاء فريق وقال نحن أهل من «يُستدل علي»، وجاء آخر وقال نحن فريق «يُستدل بي»، أما العرفان العقلي فيقول لا هذا ولا ذاك الطريق. لأنه لا استدلال عقلي دون توفيق وهداية وحول وقوة وكل صفات من جلت اسماؤه. إذن العرفان العقلي يجمع الأمرين العقل والوجدان، العرفان والمعرفة، الاستدلال والكشف وهذا سرّ الجدلية في لغته، لأنّ حقائق الكشف لا يمكن ترجمتها إلا بلغة تنطلق استعارتها من المجرّد إلى المحسوس، فتحاول لغة الاستدلال التي تنطلق من المحسوس إلى المجرد أن تصعد اليها.
إصداراتك الثلاثة تستلزم «حالة» متقدمة جداً من التماهي بين الروح والجسد، وكذلك النص المكتوب.
نصوص العرفان العقلي تستلزم خلع النعلين «إنك في الوادي المقدس طوى».
لك رؤيتك الخاصة في قراءة اللوحة التشكيلية، مارأيك بمستوى النقد التشكيلي في ما يكتب الآن؟
له كلّ التأييد لاسيما إذا كان صادراً من أقلامٍ مارست أصنافاً إبداعية أخرى، فالتشكيل يفتح آفاقاً جديدة للكتابة تساعد الشاعر والسارد إذا أرادا أن يعودا إلى حقلهما الأثير على تجديد لغتهما وصورهما والتقاطاتهما، أكرر له التأييد، وإن كانت القراءة فاقدة للقيمة العلمية في حقل التشكيل فلا بأس، فأغلب الأعمال المعروضة عندنا فاقدة للقيمة الفنية إلا في ما ندر.
من المفترض أنّ العنوان دلالة رمزية شارحة، أي تساهم في تقريب المفهوم، لكن الملاحظ عكس ذلك، إذ إنّ عناوين كتبك ذاتها بحاجة إلى شروحات!
أغلب الكتب العرفانية لا تنطبق عليها هذه الفرضية وإن انطبقت على بعض العناوين فهذا يرجع لزمن صدورها، فإذا كان العرفان في الصدارة فتجد هذه الفرضية مصداقيتها، وفي زمن آخر يكون العرفان مهمشا أو محارباً فتنطبق فرضية أخرى على العناوين.
«ورشة السهروردي» كانت تمارس نشاطها في إطار رابطة الأدباء، ولكن مؤخراً اضطررتم للخروج بسبب خلافات مع الرابطة، ما خططكم المستقبلية، لاستمرار الورشة وممارسة نشاطها؟
للأسف، تم تهديدنا بالشرطة، وقد زعمت الرابطة أننا نعقد اجتماعات مشبوهة! ويحضرها أشخاص مجهولون... فهل نسي أعضاء الرابطة أن الورشة قد أنتجت قبل فترة وجيزة كتاب «الفطم والكتابة»؟ والذي لم يقرؤوه بالتأكيد. كنا ندعوههم إلى محاضراتنا لكنهم كانوا يأبون الحضور ويكتفون بالجلوس في الديوانية.
وهل الدكتور يوسف غلوم أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت ورئيس تحرير مجلة دراسات اجتماعية مشبوه؟
اذا كانت الدولة لم تره مشبوها، فيكف يرونه هم كذلك؟ وهل الدكتور الزواوي بغوره أستاذ الفلسفة في جامعة الكويت مشبوه؟، وهو المحتفى به في المؤتمرات الفلسفية العالمية؟ أما عن الشقّ الثاني من السؤال فلدينا كتابان مترجمان قيد الطباعة. ثم هناك مسرحية ستعرض بعد شهرين عن آخر فيلسوف إسلامي هو الشيخ أحمد زين الدين الاحسائي، لن يختتم عام 2008 إلا وقد أصدرت عشر كتب بحيل من جلت أسماؤه.
تقول في أحد كتبك: «لقد استوردنا ضياع الغرب وضياع الشرق، لذا كان من الطبيعي أن نستورد الطغيان من الاثنين» هل واقع العرب سيء إلى هذا الحد؟
جاءت هذه الجملة في قراءة للمرحلة التعبيرية في الفن تحت عنوان «على يد المسيح يفكك روو التعبيرية»، وهذا النص نشر في الملحق الثقافي «أصداء» في صحيفة السياسة عام 1994 وواقعنا الحالي أسوأ بكثير من تلك السنوات، فماذا تقول عن مذبحة حرب تموز، وماذا تقول عن مذبحة غزة التي تُجرى الآن.
كنت من المساهمين في تأسيس ملتقى الثلاثاء الأدبي، والآن ورشة السهروردي، وهما تجمعان موازيان للمؤسسات الحكومية، هل لديك مشكلة مع المؤسسة؟
في دول العالم كلّها، المثقف هو مشكلة المؤسسات، ربما الأمر يختلف في أميركا، بسبب دينامية المجتمع الاقتصادية، فقد استطاع هذا المجتمع أن يستوعب المثقفين، وهذا يعود الى أن معيار التقييم هناك يعود للإنتاج لا لشيء آخر، والمثقف كائن منتج وهذه مشكلته.
وحين يكون كذلك فلا بدّ أن يتصادم مع المؤسسة، خصوصاً عندنا حيث تتّصف مؤسساتنا بالبؤس والعقم معاً، مؤسسة قوامها مجموعة من الأحافير تتجمّع حول التلفاز، على أي حال هذا أفضل من أن يكون قوامها مجموعة تلعب القمار وتعقد صفقات الخمور والمخدرات أثناء توزيع الورق.
المصدر جريدة الجريدة
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)

